ترتب بعض اللوازم دون آخر ، أو كان بعض الآثار مما لا يعتبر فيه مجرد الظن إما مطلقا أو في الجملة ، ولو في خصوص المقام ، وإلا فلا كما أشار إليه الشيخ قدس سره في الفرائد .
وكيف كان ، ليس الأمر في الأمثلة الثلاثة المتقدمة كما ذكره الفاضل المتقدم إليه الإشارة ، وذلك لأن الأصلين إما أن يكونا مسبّبين عن أمر خارج عنهما ، بأن يكون الشك في كل منهما مسببا عنه لا عن الشك في الآخر ، وإما أن يكون أحدهما مسببا عن الآخر بأن يكون الشك في أحدهما ناشئا عن الشك في الآخر . فعلى الأول كما في المثال الأول وأمثاله من الشبهات المحصورة ، فالمانع من إعمال الأصل فيه هو المعارضة - أي معارضة كل منهما بالآخر - الناشئة عن العلم الإجمالي فيه بثبوت حكم مردد بين الحكمين الغير المعلوم تفصيلا ، فاللازم بعد كون تقديم أحدهما على الآخر تحكما ، إما إعمالهما معا أو إهمالهما أو إسقاطهما رأسا . والأول لما كان مستلزما لطرح العلم الإجمالي الموجب في المثال المزبور للمخالفة العملية القطعية المحرمة ، كان المتعين هو الثاني ، أي إهمالهما معا والرجوع إلى دليل آخر ، والأخذ بمفاده كائنا ما كان ما لم يقم إجماع على خلافه .
فظهر أن المانع من إعمال الأصل في المثال الأول ونحوه ليس ما زعمه الفاضل المزبور قدس سره ، وما هو مانع عنه فيه ليس مختصا بالأصل بل يجري بالنسبة إلى جميع الأدلة كما لا يخفى . وعلى الثاني كما في المثال الثاني حيث إن الشك في نجاسة الملاقي وطهارته مسبب عن الشك في بلوغه كرا وعدمه . وحينئذ فلا مانع من إعمال الأصل ، أي أصالة عدم بلوغ الماء الملاقي كرا وإن استلزم نجاسته ، لأن ما ذكرنا سابقا من أن الأحكام الظاهرية تثبت
الفوائد الغروية — صفحة 77
مساهمون: الشيخ إبراهيم المحقق الرودسري
ص٧٧