تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الغروية — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
بمقدار مدلول أدلتها ولا تتعدى إلى أزيد منها بمجرد ثبوت الملازمة الواقعية بينه وبين ما ثبت ، إنما هو فيما لم يكن الحكم الظاهري الثابت بالأصل موضوعا لذلك الحكم الآخر ، وإلا كما هنا فلا . وبعبارة أخرى : فرق بين أن يكون ثبوت الحكم الآخر لثبوت موضوعه ولو بالأصل ، أو يكون لمجرد ثبوت حكم في موضوع آخر . والممنوع منهما هو الثاني دون الأول . فثبوت الحكم الآخر في المثال الثاني المشار إليه في كلام التوني قدس سره إنما هو لثبوت موضوعه بالأصل وهو القلة ، نظير الاستطاعة التي ثبتت بأصالة البراءة من الدين المترتب عليها وجوب الحج ، من دون فرق بينهما . لكن يظهر الفرق بينهما من صاحب القوانين قدس سره حيث قال : إن التمسك بأصالة عدم الكرية صحيح ، ولا يوجب ذلك الحكم بوجوب الاجتناب عما لاقاه ، لمعارضته باستصحاب طهارة الماء وطهارة الملاقي . واعترض عليه في الفرائد : بأنه لم يعرف وجه فرق بينهما . وهو في محله ، بناء على ما لعله الأظهر من تقدم الأصل السببي على المسببي ، وإلا فلا . وكيف كان فإعمال الأصل في المثال الثاني إما لا مانع عنه أو المانع منه هو معارضته بمثله ، لا ما زعمه الفاضل المزبور . هذا كله ما يتعلق بالمثالين الأولين ، وأما المثال الثالث - الذي كان سبق أحد الحادثين على الآخر بعد العلم بحدوثهما معا مشكوكا - فهو على قسمين : أحدهما أن يكونا مجهولي التاريخ . وثانيهما أن يكون أحدهما مجهول التاريخ دون الآخر . والأول إما لا يحتمل فيه التقارن ، كما إذا كان تقدم أحدهما على الآخر معلوما إجمالا وكان الشك في تعيينه ، أو يحتمل فيه