وتوهم أن ظن المجتهد أو فتواه لا يؤثر بالنسبة إلى الأعمال السابقة . فاسد ، لأن مؤدى ظنه أو فتواه نفس الحكم الشرعي الثابت لها من دون فرق بين سابقها ولا حقها ، بل الحكم في الفعل الصادر عن الاجتهاد والتقليد أيضا هو ما ذكرناه من التفصيل ما دام لم يقم دليل على خلافه كما هو الظاهر .
وذهب المحقق القمي قدس سره في مفروض المقام إلى الصحة في صورة المخالفة أيضا ، استنادا إلى قبح تكليف الغافل واقتضاء الأمر للإجزاء . ولا يخفى ما فيهما :
أما الأول فلأن المراد به ظاهرا أنه حين الغفلة ليس مكلفا فعلا بالواقع الأولي ، لا أنه موضوع عنه رأسا أو منحصر بما فهمه وعلمه واعتقده تكليفا .
كيف وهو مستلزم للتصويب ببعض معانيه ولا خفاء في بطلانه .
وأما الثاني فلأنه - مضافا إلى أن الصواب خلافه يأتي بيانه في فائدة مستقلة - أن الإجزاء على القول به يعتبر فيه أمران : الأمر وإتيان المأمور به معا . ومع انتفائهما أو انتفاء أحدهما كما في المقام لأن المتصور فيه يتخيل أمرا وليس بأمر حقيقة لا وجه له . والقول به ظاهر ، إذا المتعين في المقام هو ما ذكرناه من التفصيل بين صورة المطابقة والمخالفة بالصحة في الأولى دون الثانية ، لكن الشأن في إثبات اعتبار مثل هذا الظن وصحة الاستناد إليه - لا سيما مع ذهاب المشهور كما ذكر في صدر الفائدة إلى الفساد مطلقا حتى في مفروض المقام ، والقول بخروجه عن منصرف كلامهم بعيد ، وحسن الاحتياط مما لا خفاء فيه ، فافهم .
* * * هذا تمام الكلام في المقامات الثلاثة ، بقي أمور ينبغي الإشارة إليها :
الفوائد الغروية — صفحة 60
مساهمون: الشيخ إبراهيم المحقق الرودسري
ص٦٠