تحريمية كانت أو وجوبية ، فتخصيصه بالثانية دون الأولى تخصيص بالدليل لا خفاء في بطلانه .
وتوهم خروج الأولى عنه بالإجماع دون الثانية ، فاسد جزما ، لأن عدم وجوبه في الأولى مستند إلى ما عرفته من الأخبار المعتبرة المزبورة التي تعم بإطلاقها أو عمومها للثانية أيضا كما أشرنا إليه أولا ، لا الإجماع نفسه بل الاستناد إليه في المقام - مع ما هو الظاهر من كون مدركه هو الأخبار المذكورة - خال عن وجه الصحة ، مضافا إلى ما فيه من المنع أيضا ، فتبصر .
ومنها : ما عن صاحب الإشارات قدس سره من أن الوجه في الحكم المزبور - أي وجوب الفحص في الثانية - فهم العرف ، فإن المولى إذا أمر عبيده بأن من كان عنده ألف دينار فليأت منها بمائة ومن كان عنده مائة فليأت منها بعشرة ، فيفهم عرفا وجوب المحاسبة على كل من الصنفين لتبين المكلّف منهما عن غيره . وكذلك الأمر في الموضوعات التي رتب عليها الحكم شرعا .
وفيه : مضافا إلى منع فهم العرف أن اختصاصه بالثانية - أي الشبهة الوجوبية دون التحريمية مع أنهما على حدّ سواء - يحتاج إلى دليل مفقود في المقام .
وتوهم خروج الثانية بالإجماع دون الأولى ، قد عرفت فساده في الوجه الأول ، فتبصر .
ومنها : ما أفاده المحقق الأنصاري في فرائده ، ومحصل ما أفاده قدس سره فيه هو : الفرق بين ما إذا كان العلم بالموضوع المنوط به التكليف متوقفا كثيرا على الفحص بحيث يكون إهماله فيه مستلزما للوقوف في مخالفة التكليف كثيرا كالاستطاعة ونحوها ، وبين ما إذا لم يكن كذلك ، بوجوب الفحص في الأول وعدمه في الثاني .
الفوائد الغروية — صفحة 63
مساهمون: الشيخ إبراهيم المحقق الرودسري
ص٦٣