تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الغروية — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
الشرعية أيضا . والأظهر هنا ما عن المشهور من التفصيل بين الموافق للواقع والمخالف له بالصحة في الأول دون الثاني ، لما مرّ سابقا من أن العلم والجهل لا مدخل لشيء منهما في صحتها ، بمعنى تأثيرها وترتب المسببات عليها ، وأن المدار في صحتها وفسادها هو مطابقة الواقع ومخالفته ، سواء صدرت عن الاجتهاد أو التقليد أو لا . من دون فرق بين صدور العقد أو الإيقاع ظانا بكونه سببا وبين الظن به بعد صدوره ، لأنه طريق إلى الواقع لا أنه مقيد به ، فافهم . فما عن بعض من الفرق بينهما والحكم بالصحة في الأول دون الثاني ، مما لا وجه له جزما . وتوهم الفساد - أي فساد معاملة الجاهل نظرا إلى شكه في تأثير ما يوجبه من العقد أو الإيقاع فلا يتأتى منه قصد الإنشاء المعتبر فيهما - فاسد ، لحصوله بقصد تحقق مضمون الصيغة كالانتقال والزوجية في البيع والنكاح مثلا . وفي الفرائد : إنه يحصل مع العلم بفساد المعاملة أيضا كبيع الخمر والمغصوب ونحوهما فضلا عن الشك فيه ، وهو كذلك . بل لا فرق في صحة معاملة الجاهل إذا انكشفت الصحة بعد الصدور بين شكه في صحتها وقت صدورها وبين قطعه بفسادها ، لما مر سابقا من أن صحتها وفسادها يدوران مدار الواقع ولا يتغيران بالعلم أو الجهل ظاهرا . ويدل على ما ذكرنا ما ورد في براء بن معرور الأنصاري حين تطهّر بالماء من غير استناده إلى طريق معتبر ، وأخذه من الشارع عليه السلام من قوله تعالى
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ
« 1 » وقوله صلى اللّه عليه وآله وسلم : فكنت أنت أول من صنع هذا أول التوابين وأول المتطهرين . ودلالته
هامش
( 1 ) . سورة البقرة : 222 .
الفوائد الغروية — صفحة 57 | الشيخ إبراهيم المحقق الرودسري