تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الغروية — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
الأول : ما مر من الأخبار المعتبرة التي تشتمل بإطلاقها أو عمومها لما نحن فيه ، فلا مجال لإنكاره . الثاني : استلزام الفحص فيه العسر والحرج المنفيين في الشريعة ، فإن كل واحد من المكلفين في يومه وليلته يحتاج في كثير من الأمور المتعلقة به إلى إعمال الأصل ، فلو بنى على لزوم الفحص للزم المحذور ، بل هو مستوعب للوقت كلا بحيث يختل سائر أمور معاشه . مضافا إلى ما فيه في كثير من الموارد من فتنة أو عداوة أو كسر قلب ونحوها مما لا يخفى من المفاسد . لكن فيه منع ظاهر ، لقلة مورد الاستدلال كما لا يخفى . الثالث : عدم ما يدل على وجوب الفحص بحيث يوجب رفع اليد عما عرفته من الأخبار المعتبرة ، لأن ما يمكن أن يستدل به له ظاهرا وجوه ثلاثة لا تخلو عن المناقشة ، منها أن الألفاظ كالفسق والعدالة والبلوغ والرشد والاستطاعة ونحوها موضوعة لمعانيها الواقعية لا المعلومة ، فإذا رتب على هذه الموضوعات كلا أو بعضا حكم شرعي كقوله تعالى
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
« 1 » يجب على من كان شاكا في استطاعته لفقد علمه بمقدار ما له محاسبته لظهور حاله وأنه واجد للاستطاعة أو لا . نظير ما إذا قيل عرفا : أعط كل بالغ رشيد من هذه الجماعة درهما ، حيث يجب على المكلف الفحص عمن هو جامع للوصفين واقعا وإكرامه ، لا الاكتفاء بإعطاء من لم يعلم اجتماعهما فيه . وتوهم الفرق بين الخطاب الشرعي والعرفي ، فاسد لا يخفى وجهه . وفيه ما لا يخفى ، لأن مقتضاه هو وجوب الفحص في الشبهات الموضوعية مطلقا
هامش
( 1 ) . سورة آل عمران : 97 .