تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الغروية — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١

فائدة [ حكم الجاهل القاصر والمقصر في الأحكام ]

[ الاختلاف في معذورية الجاهل بالحكم الشرعي ]

اختلف القوم في معذورية الجاهل بالحكم الشرعي العامل بما يوافق الأصل وعدمها على أقوال : قيل بالمعذورية مطلقا كما عن صاحب المنبع . وقيل بعدمها مطلقا كما عن المشهور . وقيل بالأول في صورة الموافقة لا المخالفة كما عن الأردبيلي ومن تبعه . وقيل بالمعذورية فيما إذا كان الجاهل قاصرا لا مقصرا كما عن شارح الوافية . وقيل بها فيما إذا كان الجاهل غافلا لا ملتفتا كما في القوانين المحكمة . فتهذيب المرام في هذه الفائدة يظهر بعد أمور خمسة :

[ تقسيم الجاهل إلى ملتفت وغافل ]

( الأول ) : إن الجاهل المزبور المعبّر عنه بالتارك للطريقين أيضا ، إما ملتفت أو غافل ، لأنه إن التفت إلى جهله فيعبر عنه بالأول وبالجاهل البسيط والشاك أيضا ، وإلا فيعبر عنه بالثاني وبالجاهل المركب أيضا . ثم الأول إما متمكن من الفحص واستعلام الأحكام ويتركه اقتراحا ، أو غير متمكن منه لبعده عن دار الإسلام ونحوه مثلا ، فالأول يعبر عنه بالمقصر ، والثاني بالقاصر ، فصارت الأقسام ثلاثة . والموضوع في هذه الفائدة على ما عرفته من الأقوال أعم من الأقسام الثلاثة ، فجعل الملتفت مطلقا أو المقصر منه وتنزيل كلمات القوم عليه استناد
الفوائد الغروية — صفحة 41 | الشيخ إبراهيم المحقق الرودسري