فائدة [ حكم الجاهل القاصر والمقصر في الأحكام ]
[ الاختلاف في معذورية الجاهل بالحكم الشرعي ]
اختلف القوم في معذورية الجاهل بالحكم الشرعي العامل بما يوافق الأصل وعدمها على أقوال : قيل بالمعذورية مطلقا كما عن صاحب المنبع .
وقيل بعدمها مطلقا كما عن المشهور . وقيل بالأول في صورة الموافقة لا المخالفة كما عن الأردبيلي ومن تبعه . وقيل بالمعذورية فيما إذا كان الجاهل قاصرا لا مقصرا كما عن شارح الوافية . وقيل بها فيما إذا كان الجاهل غافلا لا ملتفتا كما في القوانين المحكمة .
فتهذيب المرام في هذه الفائدة يظهر بعد أمور خمسة :
[ تقسيم الجاهل إلى ملتفت وغافل ]
( الأول ) : إن الجاهل المزبور المعبّر عنه بالتارك للطريقين أيضا ، إما ملتفت أو غافل ، لأنه إن التفت إلى جهله فيعبر عنه بالأول وبالجاهل البسيط والشاك أيضا ، وإلا فيعبر عنه بالثاني وبالجاهل المركب أيضا .
ثم الأول إما متمكن من الفحص واستعلام الأحكام ويتركه اقتراحا ، أو غير متمكن منه لبعده عن دار الإسلام ونحوه مثلا ، فالأول يعبر عنه بالمقصر ، والثاني بالقاصر ، فصارت الأقسام ثلاثة .
والموضوع في هذه الفائدة على ما عرفته من الأقوال أعم من الأقسام الثلاثة ، فجعل الملتفت مطلقا أو المقصر منه وتنزيل كلمات القوم عليه استناد