تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الغروية — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
قبيل الأول . لكنهما مما لا ينهض بإثباته : أما الأول : فلأن شرط صحة البيع في الحقيقة - كما عرفته من حديث الغرر - هو انتفاؤه لا القدرة ويعبر عنه بها إنما هو لما بينهما دائما أو غالبا من الملازمة ، وقد عرفت أن الغرر عبارة عما لا يؤمن معه من الضرر الذي هو عبارة أخرى من محتمل الضرر ، وهو من الأمور الوجدانية التي لاعتقاد المكلف مدخل في وجودها وعدمها ولا يتطرق إليها الجهل والخطأ . فما هو شرط في الحقيقة ليس مما يتطرق إليه الجهل والخطأ ، وما يتطرق إليها ليس بشرط في الحقيقة ، وما هذا شأنه لا يكون إلا من قبيل الثاني . وتوهم أن العبرة في صدق الغرر إنما هو جنس الغرر الذي هو مما يتطرق إليه الجهل ولا أثر لاعتقاد المكلف في وجوده وعدمه ، ومقتضاه أن يكون الشرط من قبيل الأول . مما لا وجه له ، لأن العبرة في صدق الغرر وعدمه إنما هو بالأمن من الضرر وعدمه ، وهما من الأمور الوجدانية التي يكون لاعتقاد المكلف مدخل فيها ، ولا يتطرق إليها الجهل والخطأ كما لا يخفى . ومما ذكرنا يظهر الجواب عن الأمر الثاني ، فتبصر . وقد يستدل للقول الثاني بما عن بعض : من أن الأصحاب اتفقوا على أن انقطاع المسلّم فيه في بيع السلم وعدم وجوده عند الأجل مما لا يوجب فساده ، وهذا منهم يدل على أن شرط القدرة ليس من الشروط الواقعية وإلا لما اتفقوا على أصل الصحة ، لأن المشروط عدم عند عدم شرطه . وتوهم خروجه بالنص والإجماع المتوقف على وجوده خصوصية فيه دون غيره المعلومة فقدها ، بعيد جدا .