بالخبر الموثوق أولى .
ومنها : ما رواه الشيخ في كتابه بسند صحيح إلى عبد الكوفي خادم الشيخ أبى القاسم الحسين بن روح من أنه سئل عن كتب الشلمغاني بعد ما ظهر سوء حاله وخرج التوقيع في لعنه فقال أقول فيها ما قاله العسكري - عليه السلام - حيث سئل عن كتب بنى فضال وقيل له : كيف نصنع بكتبهم ؟ فقال - عليه السلام - « خذوا ما رووا ذروا ما رأوا » ولا يخفى ان الامر بالعمل بروايات بنى فضال لم يكن لمطابقة الجميع للواقع في علم الإمام - عليه السلام - ولا كان العمل مشروطا بإفادتها القطع بالصدور بل كان المناط اما حصول مطلق الظن منها أو خصوص الاطمينان وهو المطلوب .
ثم إن في هذا الخبر دلالة ظاهرة على وجوب العمل بالاخبار التي رواها بنى فضال في كتبهم ولا يحتاج إلى ملاحظة من روى عنه هؤلاء ممن تقدم عليهم في السند ، فيكون حال بنى فضال حال من أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه بناء على أحد التفسيرين أو التفاسير لهذه العبارة ولا يخفى ان هذا الخبر لا يقصر في القوة عن ذلك الاجماع المنقول .
ومنها : الأخبار الكثيرة التي يستفاد منها وجوب العمل بخبر رواة الأحاديث بقول مطلق أو بخصوص خبر الثقة والصادق والمأمون فان المتقين منها ما اطمئن بصدوره .
ومنها : منطوق قوله - تعالى -
« . . إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا »
« 1 » بناء على أن التبين عرفا يحصل بالظن الاطمينانى .
هامش
( 1 ) - الحجرات : 6