عند التعارض بأقواهما وحيث كان التقليد عندهم من هذا القبيل كان عملهم فيه على الترجيح بالقوة وكونه كذلك عند المشهور ممنوع ، بل الظاهران الرجوع إلى أهل الخبرة عند العرف من قبيل الامارات حيث يرجعون فيه عند التعارض إلى الأعلم وعند المشهور من قبيل البينة التي ( هي ) من قبيل الأسباب ولا يرجع فيه عند التعارض إلى الأقوى وحينئذ فالتقليد وان كان عند العقلاء من باب الامارات لأنه من قبيل الرجوع إلى أهل الخبرة إلّا انه لا يبعد ان يكون عند الشارع من باب البينة كالرجوع إلى أهل الخبرة في الموضوعات .
والجواب : اما عن الأصل فبان المقام ليس مما اختلف فيه في الحكم بالتخيير عملا بالبراءة ، أو بالتعيين عملا بالاحتياط ، لان مرجع الشك في جواز العمل بفتوى المفضول إلى الشك في تحقق العبادة المطلوبة يقينا ، إذ لو اخذ فيها بقول المفضول نظير ما إذا علمنا يقينا بوجوب عبادة مجملة ودار الامر بين الرجوع في تعيينها إلى خصوص زيد وبين التخيير في الرجوع إلى زيد أو عمرو لا إلى الشك في مقدار ما اشتغلت الذمة به عن العبادة المطلوبة في الجملة ، نظير ما إذا علمنا بوجوب شيء في الجملة ودار الواجب بين شيء بالخصوص وبين أحد الشيئين منه ومن الآخر والمختلف فيه من حيث الحكم بالتخيير أو التعيين هو ما كان من قبيل الثاني دون الأول .
هذا كله لو أردنا اجراء الأصل من حيث الحكم التكليفي المتعلق بالتقليد من حيث كونه من باب المقدمة العلمية لامتثال الواجبات الواقعية وإلّا فالشك انما هو في طريقية فتوى المفضول لاثبات الأحكام الشرعية مع
الفوائد الأصولية — صفحة 713
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٧١٣