تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الأصولية — صفحة 638

مساهمون:

ص٦٣٨
لجميع الافعال التي وجدت أو توجد من كل مكلف فعلا أو فرضا ، الّا انه بحسب التحقق الخارجي انما يتعلق بالفعل الذي يصدر عنه وعن مقلده أو عمن لم يسبق الصدور منه جعل خاص في حقه ، كمن يفعل فعلا لم يجتهد ولم يقلد فيه مع تعدد من يصح ان يرجع اليه . وبهذا يظهر ان العمل الصادر ممن سبق منه اجتهاد في المسألة أو تقليد لا يصير معروضا لحكمين مجعولين لمجتهدين ، وامّا عمل من لم يسبق منه أحد الامرين فلا يكون معروضا لمجعول ظاهري الا بعد الاجتهاد فيه أو الرجوع إلى مجتهد ، فلو لم يرجع فيه حتى مات جاز لكل مجتهد ان يعمل فيه بما يقتضيه الاجتهاد ، الّا ان يلحقه حكم من حاكم أو يصير المسألة من وقايع غير الميت من الاحياء فيرجع فيه إلى مجتهد أو يجتهد فيه . فان قلت ما ذكرت من كون الاحكام الظاهرية للمجتهدين عند المخطئة كالاحكام الواقعية لهم عند المصوّبة ، وانها كالشرائع المستقلة التي صوبها الشارع وامر العباد بانفاذ كل عمل يصدر على طبق أحدها ، انما يصح إذا سلم ان الثابت والمجعول للمجتهد ظاهرا بعد حصول الظن له ، هو نفس الحكم المظنون الذي تعلق به الاجتهاد ولكنه لا دليل عليه . بل غاية ما ثبت من حجية ظن المجتهد هو وجوب ترتيب آثار الواقع على المظنون لا جعل نفس المظنون بالنسبة اليه حكما يجب انفاذه على أحد . فمعنى حجية ظن المجتهد بصحة عقد الباكرة ليس إلّا انه يجب على الظان ومقلديه ترتيب آثار العقد الصحيح على ذلك العقد لا ان يجعل هناك جعل ظاهري للصحة والزوجية ، بان يصير العقد بالنسبة اليه صحيحا والمعقود
الفوائد الأصولية — صفحة 638 | الشيخ الأنصاري