تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الأصولية — صفحة 637

مساهمون:

ص٦٣٧
عند المصوبة ظاهرية عند المخطئة بل ربما يقال لها الواقعية الثانوية على هذا القول ، فكان ظنون المجتهدين في واقعة واحدة شرايع مستقلة صوب الشارع جميعها وامر كل أحد بانفاذ كل عمل صدر طبق أحدها . ومثل ما ذكرنا من مسئلة العقد ، ما لو اشترى أحد المجتهدين شيئا بعقد مختلف فيه يعتقد هو صحته ، فإنه يصير ملكا له فيجوز للمجتهد الذي يرى فساد ذلك العقد ان يتصرف في ذلك الشيء بأنواع التصرفات من الابتياع والاتهاب والوراثة ونحو ذلك . فان قلت : كما أن مظنون المجتهد المصحح للعقد بمنزلة الواقع حتى عند المجتهد المخالف ، فلا شك ان هذا المجتهد المخالف مظنون نفسه أيضا بمنزلة الواقع عنده بل أولى ، فيجب على هذا المخالف ان يحكم بان المال المزبور ملك للمشتري المزبور نظرا إلى حجية ظن المشترى بصحة العقد عنده ، وباقيا على تلك البائع نظرا إلى حجية ظن نفسه بفساد العقد . وهذان مما لا يجتمعان إلّا بان يختص حجية ظن كل مجتهد بنفسه ومقلده ويقال إنه يجوز للمجتهد المشترى المذكور ومقلده التصرف في ذلك الشيء ولا يجوز ذلك للمخالف له ولا لمقلده . قلت : العمل الصادر من المجتهد المشترى - وهو الاشتراء - لا يصلح ان يتعلق به الّا الحكم المجعول في حق من صدر منه ، لان جعل الحكم الكلى السابق على الصدور فإنما يصدر العمل حين يصدر متصفا ومعروضا لذلك الحكم المجعول ، فإذا كان كذلك امتنع ان يتعلق به الحكم المجعول لغيره . والحاصل : ان الحكم المجعول لمجتهد وان كان عاما من حيث المفهوم