تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الأصولية — صفحة 620

مساهمون:

ص٦٢٠
واحتجوا أيضا ببناء العقلاء على عدم اقتصارهم على مقدار الضرورة من الحركات ما لم يقم على خصوص حركة امارة مفسدة ومجرد احتمال المفسدة المسبب عن الامكان الذاتي لا يوجب الكف عن فعل عند العقلاء ، بل يعدّون من يكف من دون امارة سوداويا . وفيه ان الغالب في نظر العقلاء ظن عدم الضرر في حركاتهم ولو فرض الاحتمال المساوى لزم الكف مع أن رجحان الكف حينئذ اجماعى فإذا لا يحكم بالإباحة بل برجحان الترك وتردد الامر بين الكراهة والحظر تعين الاحتياط فتأمل . احتجّ الحاظر بان التصرف في ملك الغير بدون ترخيص المالك قبيح ، ولا ترخيص هنا عقلا ولا نقلا كما هو المفروض . وقد يجاب عنه بمنع قبحه مع عدم تضرره كما في اخذ قطرة من بحر مملوك ثم ردّها اليه أو اخذ حبّة من بلد عظيم ثم وضعها مكانها . نعم قد يثبت تحريم مثل ذلك شرعا . وفيه انه لا اشكال في القبح مع منع المالك وان لم يتضرر وكذا مع الشك في الرضى والمنع ، وما نحن فيه كذلك لاحتمال عدم الرضا ولا يجب التنبيه حينئذ . نعم لا يبعد منع القبح مع عدم التفات المالك والّا فيقال في الجواب ان احتمال المنع فيما نحن فيه ليس الّا لاحتمال مضرة راجعة الينا لا اليه تعالى ، ولا من دون غرض أصلا لكون المنع عن الانتفاع حينئذ قبيحا ، لأنه تفويت نفع بلا ترتب ضرر على أحد ، فمرجع هذا الدليل إلى احتمال المفسدة في الفعل
الفوائد الأصولية — صفحة 620 | الشيخ الأنصاري