الضرر المشكوك لتدارك هذا الضرر في نظر الشارع .
نعم لو قطع النظر عن الشرع حكم العقل بوجوب الدفع ، وكذلك لو علق الحكم الشرعي على مجرد خوف الضرر - كما زعمه الفاضل المتقدم ومن تبعه - لم ينفع اصالة عدم الضرر إذ لا يرتفع بها عنوان الخوف ، وكذلك لا ينفع اصالة الإباحة الشرعية الثابتة بأدلة حل الشبهة لان الموضوع وهو الخوف غير مرتفع .
ومما ذكرنا يعلم أنه لا منافاة بين ذلك وبين تمسكهم في وجوب معرفة اللّه بوجوب دفع الضرر المحتمل .
استدلوا على الإباحة الظاهرية بقضاء الضرورة بالإباحة في الظاهر مع عدم ما يدل على خلافها لظهور ان التكليف باقسامه الأربعة مشروط بالعلم والنسيان وإذ ليس فليس .
وفيه انه ان أريد بالإباحة مجرد عدم الحرج على المكلف ، فهو مسلم لكن هذا في الحقيقة قول بعدم الحكم كما يقوله الأشاعرة .
لأنهم يقولون أيضا بعدم الحرج كما صرح به العضدي .
وان أريد انشاء العقل الرخصة وتخييره بين الفعل والترك ، فهو لا يلزم من نفى الأحكام الأربعة وكما أن الأحكام الأربعة شرعية كانت أو عقلية ظاهرية أو واقعية مشروطة بالعلم والنسيان ، فكذلك الإباحة خصوصا الإباحة العقلية .
واحتجوا أيضا بان الله - تعالى - خلق العبد وما ينتفع به ، فالحكمة تقتضى اباحته له ليترتب على خلقه ما هو المقصود وفيه نظر واضح .
الفوائد الأصولية — صفحة 619
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٦١٩