وقد علمنا انا لا نعلم بالعقل وجوب الصلاة ( ولا الزكاة ) « 1 » ولا الصوم ولا غير ذلك من العبادات التي جاءت الشرائع ( بها بل ) لا يحسن فعلها بالعقل ، وإذا أبطل وجه وجوبها عقلا ثبت انها ( انما ) تجب لكونها ألطافا ومصالح .
وإذا ثبت ذلك فلا يمتنع ان يتغير المصالح فيتغير « 2 » ما كان داعيا إلى فعل الواجب صارفا عن فعله ، ويصير داعيا إلى فعل القبيح وما يكون مصلحة لزيد لا يكون لعمرو وما يكون مصلحة في وقت يصير مفسدة في وقت آخر ، وذلك يوجب النسخ وإلّا قبح التكليف [ عقلا ] .
فان قيل لم لا يجوز ان يكون وجه وجوبها « 3 » هو ان لنا فيها ثوابا دون كونها ألطافا ؟
فقيل له : الشيء لا يجب من حيث كان فيه ثواب وإلّا « 4 » لكانت النوافل كلها واجبة ( ولم يكن فرق بينها وبين الواجبات ) . فلا بد من القول بما قلنا من أنها انما وجبت لكونها ألطافا وانما قلنا ذلك لان ما يقع عنده الواجب يجب لوجوبه لا محالة .
وقد ورد القرآن أيضا منبّها على ذلك « 5 » قال الله - تعالى -
إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ
( فبيّن انّها وجبت من حيث كانت صارفة عن فعل القبيح وقال في تحريم الخمر ) « 6 »
إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ
هامش
( 1 ) - ما بين القوسين مزيد من العدة
( 2 ) - المصدر : فيصير
( 3 ) - المصدر : هذه العبارات
( 4 ) - المصدر : لأنه لو كان كذلك
( 5 ) - المصدر : على ما قلنا
( 6 ) - بين القوسين مزيد من العدّة