تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الأصولية — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
هذا عنواناتهم لمحل النزاع ، وامّا دلالة أدلتهم المذكورة من الطرفين على أن الخلاف في حكم العقل باستحقاق الثواب والعقاب : فمنها : استدلال العدلية بأنه لو لم يحكم العقل بالحسن والقبح لزم افحام الأنبياء لعدم وجوب النظر حينئذ فلو لم يكن المراد بالحسن معنى يوجب حكم الشارع بالوجوب لم يلزم من حكم العقل عدم الافحام لان الوجوب العقلي وهو مجرد استحقاق الذم على الترك غير كاف في بعث المكلف على النظر في المعجزة ، وكذلك كلامهم بأنه لولا حكم العقل بالحسن والقبح لم يجب معرفة الله تعالى . ومنها : استدلال الأشاعرة بآية : « وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا » « 1 » فإنه لولا كون النزاع في حكم العقل باستحقاق العذاب لم يكن وجه للتمسك بنفي التعذيب قبل بعث الرسل ، لان حكم العقل على هذا لا يثبت العذاب حتى ينفيه ، ولم يكن معنى لردّ العلامة وغيره هذا الاستدلال « 2 » بان الآية مؤولة لمصادمة العقل القطعي ، إذ لولا المنافاة لم يحتج إلى التأويل . وأيضا الثمرات التي ذكروها للنزاع أيضا دالّة على ما ذكرنا ، فان العضدي ذكر في مسئلة شكر المنعم : انه لا يحكم العقل بوجوب شكر المنعم [ و ] قال : فلا اثم في تركه على من لم يبلغه دعوى النبوة خلافا للمعتزلة انتهى . وبالجملة لا مجال للشك فيما ذكرنا من أن من قال بحكم العقل قال بكونه دليلا على الحكم الشرعي .
هامش
( 1 ) - الاسراء : 15 . ( 2 ) - كذا في الأصل .