أقرب أيضا .
ثم إذا دار الامر بين نفى الأمور المذكورة - اعني نفى التأثير أو الصحة أو الكمال أو التمام ، فالظاهر أن أحد الأولين أولى من الأخيرين للأقربية العرفية لا الاعتبارية لعدم اعتبارها .
وإذا دار الامر بينهما فإن كان الفعل المنفى مما يتصف بالصحة في لسان الشارع والمتشرعة ، كالعبادات والمعاملات بالمعنى الأخص ، فالأقرب عرفا نفى الصحة .
وان كان مما لا يتصف كان الأقرب نفى التأثير ، وإذا دار الامر بين الأخيرين ، فالظاهر أن نفى التمام أقرب عرفا واعتبارا ، لأنه أشبه بنفي الصحة .
ثم إذا حكمنا بنفي التأثير فالمنفى هي الآثار الشرعية لأنها هي القابلة للنفي والاثبات شرعا .
وامّا الآثار العقلية أو العادية فلا ينتفى بذلك إلّا ان يكون الآثار العقلية آثار الحكم جعلى من الشارع في الفعل المنفى .
فمثل قوله : « لا صلاة » انما يحمل على نفى الصحة ، مع أن الصحة بمعنى موافقة الامر من اللوازم العقلية الغير القابلة للجعل ، كما مر في موضعه من أن الصحة والفساد بمعنى موافقة الامر ومخالفته ، ليسا الا من الأحكام العقلية .
لكن لما كانت هاتان الصفتان من اللوازم العقلية لتعلق الامر وعدمه بذلك الفرد الصحيح أو الفاسد ، فيرجع نفى صحة الفعل - اعني الصلاة المجردة عن الفاتحة مثلا - إلى نفى تعلق الامر به وكذا قوله : « لا عمل إلّا بنية » يدل على نفى الصحة لأنه يرجع إلى نفى تعلق الطلب الذي يتوقف عليه الاتّصاف بالصحة .
الفوائد الأصولية — صفحة 538
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٥٣٨