من التمسك بالمخصّص لسلب الحكم عنه ، لانّ الفاسق النفس الامرى متيقن الخروج ، فلا يبقى للعام ظهور فيما عدى العدل الواقعي ، فليس في احتمال خروج هذا الفرد المجهول مخالفة أصل حتى يدفع بالأصل ، ولا مخالفة دليل بلا معارض حتّى يندفع بأدلة حجيّة العام .
ومجرّد العلم بدخوله في عنوان العامّ والشكّ في دخوله في عنوان المخصص لا يجدى فيه شيئا ، لانّ دخوله في عنوان العام ليس علّة تامّة لثبوت حكم العام له ، والّا لم يتخلّف في معلوم الفسق ، بل ولا مقتضيا له لاحتمال كون الصفة المضادّة لعنوان المخصّص كالعدالة فيما نحن فيه جزء من المقتضى ، بل هو متعيّن في بعض الموارد كعمومات الدم بعد خروج دم ما لا نفس له .
فانّه لا معنى للحكم بالمقتضى والمانع هنا كما لا يخفى ، مع انّ مجرّد كونه مقتضيا لا يجدى في ثبوت المقتضى ، بل لا بدّ من عدم المانع ودفع المانع بالأصل خروج عن محل الكلام لانّه تشخيص للموضوع بحكم الموضوع والكلام مع اشتباه الموضوع .
فلعلّنا لا ننكر ذلك في مورد جريان الأصل في نفى الوصف العنواني للمخصص والّا فالوصف العنواني للمخصص قد لا يقبل الارتفاع بالأصل كما إذا كان صفة مطابقة للأصل .
وامّا إذا كان الاجمال في المراد والمخصّص غير مستقل كما في « لا تكرم العلماء الا العدول » بناء على اجمال العدالة وتردّدها بين الاسلام وعدم ظهور الفسق - وهي الملكة - فالأقوى فيه أيضا الاجمال ، لانّ المتبادر من
الفوائد الأصولية — صفحة 511
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٥١١