ان يكون هناك طلب آخر متعلّق بترك الترك ، حتى يكون المنع من الترك داخلا في ماهية الوجوب بل يكون خارجا عنها ولازما .
فيكون دلالة ما يدل على الوجوب على المنع من الترك دلالة التزامية دون التضمنية .
وقد يوجه ذلك بما مرّ في توجيه القول بنفي الاقتضاء عند تحرير الأقوال من أن الوجوب والاستحباب مرتبتان من الطلب ممتازان بحسب مرتبتهما وأنفسهما .
وضم « المنع من الترك » إلى الوجوب في الأفواه معناه انّ مرتبة الوجوب لازمها انّه لو التفت الآمر إلى الترك لم يكن راضيا به لا انّه داخل في ماهية .
كيف ومن الواضحات انّ الدالّ على الوجوب لا يدلّ على طلبين :
أحدهما : ما يتعلّق بالفعل ، والآخر ما يتعلق بترك الترك ، والّا لكان كل واحد من الأحكام الخمسة مركّبة من حكمين كما سبق بيانه .
وهذا الاعتراض وان كان بظاهره واردا ، الّا انّه قد يذبّ عنه بانّا نجد بالمشاهدة والعيان انّ الوجوب والاستحباب مشتركان في شيء هو الجنس ، وممتازان بشيء هو الفصل ، وان ذلك الفصل من مقومات ماهية كل منهما كما هو شأن الفصول ، ولا شيء يوجب امتياز الوجوب عن الاستحباب الّا ان الطلب في الاوّل متقدّم لمرتبة بعدم الرضا بالترك ، وفي الثاني لمرتبة لم تبلغ هذا الحد فيكون ذلك المقوّم الّذى به صار الوجوب ممتازا عن الاستحباب داخلا في حقيقة الوجوب دخول الفصل في النوع .
وحينئذ فالدالّ على الوجوب كصيغة الامر مثلا دالّ على عدم الرضا
الفوائد الأصولية — صفحة 414
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٤١٤