تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الأصولية — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
والجواب : انّه يطلب منه الفعل في المستقبل فلا يمنع الالتباس به في الحال ، فيطلب منه ان يوجده في ثاني الحال كما يوجده في الحال ولو سلّم فالكفّ واضح يعلم بالمشاهدة ، ولا حاجة في العلم به إلى العلم بفعل الضدّ وانّما يلزم النهى عن الكفّ وذلك واضح ولا نزاع لنا فيه فلا يصح موردا للنزاع والاحتجاج انتهى . والظاهر انّ مرادهما ما ذكرنا ، الّا انّ ظاهرهما تسليم الملازمة بين الامر بالشيء والنهى عن الضدّ العامّ في الامر المعجل . ونحن انّما نمنع عنها في ذلك أيضا ، ثمّ انّه يظهر من قولهما « ولو سلم » ان الامر انما يقتضى النهى عن الكف وهو ليس من الضد العام ولا من الخاص ، وانّه خارج عن محل النزاع . ومن هنا احتمل ان يكون مرادهما من الضد العام أحد الاضداد الوجودية لا بعينه كما يشعر به قول العضدي في تقرير الاعتراض « انّما يطلبه إذا علم أنه متلبّس بضدّه » وقوله في الجواب « ولا حاجة في العلم به - اى الكفّ - إلى العلم بفعل الضد » وكيف كان ، فغاية ما يمكن الاستدلال على نفى الاقتضاء في الضدّ العامّ ما ذكرنا . وجوابه انّ النهى التفصيلي عن الضدّ العامّ - وهو الترك - وان لم يكن ملازما لطلب الشيء والامر به في التصوّر والخطور في بال المتكلم ، الّا انّ النهى الشأني - المراد به انّ الآمر لو التفت إلى الترك لكان كارها له وساخطا عليه وناهيا عنه - موجود بالضرورة والوجدان ، وهذا القدر من النهى الشأني يساوق النهى التفصيلي الفعلي في إفادة التحريم وساير الأحكام نظير ما قدّمنا