الشيخ به أيضا : انّ ظاهر الأدلّة من الكتاب والسنّة بل الاجماع ظاهرا ان الجاهل بوجوب القصر في السفر وبوجوب الجهر فيما وظيفته ذلك من الصلوات مكلّف نحو ساير مقامات الجهل بالتقصير الّذى هو حكم اللّه الواقعي كما لعلّه يرشد اليه حكمهم بالمعذورية ، ومع ذلك كيف يحكم بمعذوريته مع تقصير وبقاء الوقت مع اتيانه بالمأمور به .
وهذا الاشكال لم يتّضح إلى الآن حقيقة رفعه على مذهب العدلية من التخطئة دون التصويب فان قيل إن المراد بالمعذورية سقوط التكليف بما ليس بمأمور به عنه ، فهذا خلاف صريح الاخبار القاضية بانّه قد تمّت صلاة من لا يدرى بالجهر مثلا وانّه اتى بالمأمور به .
وامّا الجواب الّذى أشار اليه الشيخ بالنظر ، وحاصله : انّ الجاهل حالة جهله مأمور بالتعلّم ، وعلى تقدير العصيان به مأمور بالعلم به من الجهر والاخفات نظير مامورية الشخص بالصلاة على تقدير عصيانه بالإزالة كما ذكره وذكر اتباعه ففيه ما عرفت في غير موضع
ومنها : انّ من الثمرات حصول العصيان في الضدّ فيجرى فيه الأحكام الثابتة للمعصية ، كما إذا كان الضدّ سفرا ، فانّه إذا كان معصية يجب فيه اتمام الصلاة والصوم ، وقد أشرنا اليه آنفا .
والحق انّ ترتّب احكام المعصية على مثل هذا العصيان الناشئ عن النهى المقدمي مشكل كما أن صيرورتها سببا للفسق أشكل واللّه العالم بحقائق الأمور .
هذا أوان الشروع في ذكر أدلة الأقوال .
الفوائد الأصولية — صفحة 408
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٤٠٨