وان كان القول به ليس بأبعد من القول بالعينية .
وانّ معنى « تحرك » عين قوله « لا تسكن » و « صلّ » عين قوله « لا تمش » الّذى يظهر من بعض العامّة .
وفي الضدّ الخاص قول آخر للبهائي وهو : انّ الامر بالشيء لو قيل انّه يقتضى عدم الامر بضدّه مكان النهى عنه لكان أولى ، والّذى دعاه إلى هذا انّ الثمرة المترتّبة ( على النهى ) من فساد العبادة الموسّعة الواقعة في وقت المضيّق على هذا القول أوضح .
إذ ربما أمكن دعوى الصحة مع « مكان النهى » كما سيجيء في الاستدلال ، ولكن لا يمكن دعواها مع « عدم الامر » مضافا إلى أن اقتضاء الامر بالشيء عدم الامر بالضدّ أقرب في الاعتبار والاستدلال من اقتضاء النهى عنه .
وهذا القول في بادئ النظر يخالف القول باقتضائه النهى عن الضدّ .
ولكن التحقيق انّ هذا القول إن لم يرجع إلى القول المشهور ففي غاية البعد من التحقيق بيان ذلك يحتاج إلى تمهيد مقدّمة وهو : انّ المصحّح للامتثال في العبادات على القول بتعلّق الأوامر بالطبائع دون الافراد انّما هو تعلّق الامر بعنوان ذي افراد متعدّدة مندرج تحته على نحو « صدق الكلى على الفرد » ولا حاجة إلى تعلق الامر بخصوص ما يأتي به المكلف من تلك الافراد ، بل يكفى في صحة اندراجه تحت ذلك الكلى المأمور به .
فلو ورد الامر بعتق رقبة أو اتيان رجل ، فذلك الامر المتعلق بكلى العتق يقتضى الاجزاء والصحة في الفرد الذي يأتي به المكلّف في مقام الامتثال من
الفوائد الأصولية — صفحة 399
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٣٩٩