الداعي اليه وجعل علّة عدم الآخر مرجوحية الداعي اليه ، وجعل هاتين العلتين من المتضايفات الّتى اعترف بعدم تقدّم أحدهما على الآخر رتبة قائلا :
بانّ أحدهما يتحقق بعين تحقق الآخر كما هو صريح كلامه .
وعلى هذا فالحكم بتوقّف وجود أحد الضدّين على عدم الآخر وكون هذا العدم مقدمة لوجود الآخر من العجائب .
فالحقّ انّه لا دافع للدور على تقدير كون الترك مقدمة للفعل ، وانّ جميع ما قيل في دفعه يرجع بالآخرة إلى نفى التوقّف ( وتحقّقه ) .
نعم التفصيل الّذى نقلناه في صدر المسألة عند ذكر الأقوال عن المحقق الخوانساري من أن الضدّ إذا كان موجودا كان رفعه مقدّمة لمجيء الآخر ، مما يمكن الركون اليه من غير أن يكون فيه دور ، وإلى هذا أشار بقوله « متصلا بما حكيناه عنه سابقا » .
وهاهنا كلام وهو انّه يجوز ان يقال انّ المانع إذا كان موجودا فعدمه مما يتوقّف عليه وجود الشيء ، وامّا إذا كان معدوما فلا ، نظير ما قال المحقّق الدواني انّ عند امكان اتّصاف شيء بالمانعية يكون عدم المانع حينئذ موقوفا عليه ، وامّا إذا لم يمكن اتصاف شيء بالمانعية فلا يكون حينئذ عدمه موقوفا عليه وعلى هذا لا يلزم على المجيب دور مع حمل كلامه على ظاهره أيضا .
قال وبالجملة الحكم بمانعية الاضداد ، مما لا مجال لانكاره وفي كلام الشيخ الرئيس أيضا التصريح بمانعيتها كيف واى شيء أولى بالمانعية من الضد فلا ( وجه ) للايراد على المجيب بأنه جعل الضدّ مانعا . « 1 »
هامش
( 1 ) - انظر : مناهج الاحكام - الطبعة الحجرية للنراقى .