تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الأصولية — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
نعم لو قيل انّ عدم المانع مطلقا ليس موقوفا عليه بل هو من مقارنات العلّة التامّة ، - كما ذهب اليه بعض - لم يكن بعيدا ، لكنّ هذا لا اختصاص له بالمجيب وبمقامنا هذا انتهى كلامه رفع مقامه . وخلاصة مراده انّه لا شكّ في تمانع الاضداد ، وانّ وجود أحدهما يمنع عن وجود الآخر ولكنّ لا ملازمة بين كون الشيء مانعا وبين كون عدمه مقدّمة ، لانّ عدم المانع إذا كان مقارنا للعلّة التامّة أو سابقا عليها لم يكن موقوفا عليه ، إذ لا توقّف حينئذ للمعلول الّا على وجود علّته التامّة . وامّا إذا كان مؤخرا عنها بان اجتمعت العلّة في الوجود مع وجود المانع ، كان عدمه موقوفا عليه . وحينئذ فالذي يقتضيه تمانع الاضداد ، انّما هو توقف وجود الضد المعدوم على ارتفاع الضد الموجود ، وامّا توقّف الضدّ الموجود أيضا على عدم الضدّ المعدوم ، الّذى كان عدمه سابقا على علّة الموجود أو مقارنا معها فلا ، وحينئذ لا يلزم الدور في شيء لانّا إذا فرضنا البياض شاغلا للمحل كان وجود السواد حينئذ في ذلك المحل موقوفا على ارتفاع البياض ، لاستحالة اجتماعهما ولكن وجود البياض الموجود ليس موقوفا على عدم السواد لانّ هذا العدم سابق على علّة البياض أو مقارن معها ، فلا يكون وجود السواد المعدوم سببا لرفع البياض الّذى كان مقدمة لوجود السواد ، حتى يلزم الدور لانّ السواد انما يكون علّة لرفع البياض إذا كان عدمه شرطا ، وبعد ان بيّنا على انّ عدم السواد المعدوم ليس مقدّمة شرطية لوجود البياض لم يكن وجه لعلية السواد لعدم البياض .