إلى نفس وجود ضدّه لوضوح ان الفعل مسبوق بالإرادة وهي صارفة عن الآخر .
ثمّ أورد على نفسه : بانّه يجرى الكلام المزبور بالنسبة إلى إرادة الضد لمضادّتها مع الضدّ الآخر لامتناع اجتماعهما .
ثم أجاب عنه بمنع المضادّة وانّ مجرد امتناع الاجتماع بين الامرين لا يقتضى المضادّة إذ قد يكون الامتناع عرضيا كما في المقام ، فان امتناع اجتماع إرادة أحد الضدّين مع الضدّ الآخر من جهة تضادّ هذه الإرادة لإرادة الآخر ، ولذا كان إرادة أحدهما صارفة عن الضدّ الآخر .
ثم أورد على نفسه : بأنه يجرى الكلام بالنسبة إلى الإرادة المفروضة وإرادة الضدّ الآخر فيلزم الدور ، لان حصول الإرادة المفروضة سبب لعدم إرادة الضد الآخر كما ذكر من انّ وجود أحد الضدين سبب لانتفاء الآخر مع انّ وجودها يتوقّف على انتفاء الأخرى بناء على كون عدم الضد شرطا في حصول الآخر .
ثم أجاب عنه بانّ إرادة الفعل وعدمها انّما يتفرّع على حصول الداعي وعدمه ، فقد لا يوجد الداعي إلى الضد أصلا فيتفرّع عليه عدم الإرادة من غير أن تسبّب ذلك من إرادة الضدّ الآخر بوجه من الوجوه ، وقد يوجد الداعي لكن لغلبة الداعي إلى الضد الآخر المأمور به مثلا فلا يكون عدم الإرادة حينئذ مستندة إلى إرادة الضدّ بل إلى غلبة داعيه .
وعلى اى حال فلا تأثير لنفس الإرادة في انتفاء الإرادة الأخرى .
قلت لا يخفى عليك انّ منع استناد انتفاء إرادة الضدّ إلى إرادة ضدّه هنا
الفوائد الأصولية — صفحة 368
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٣٦٨