بالحرام ، ولا إلى صور دوران الامر بين وجوب شيء أو حرمته الّتى كلامنا فيها .
اللهم الّا ان يقال انّ ترك الواجب القطعي لأجل الاجتناب عن الحرام على سبيل اليقين كما هو كذلك في الإناءين المشتبهين بمقتضى ترك محتمل الوجوب لأجل التخلّص عن الوقوع في الحرام ، كما فيما نحن فيه بطريق أولى .
فمسألة الإناءين وان لم يكن من جنس ما نحن فيه الّا انّها تدلّ على المطلوب بالأولوية القطعية ، وفيه ان القطع بالأولوية ممنوع لانّ الواجب المتروك في مسئلة الإناءين - وهو الوضوء - متدارك بالبدل - وهو التيمم - جعله الشارع أحد الطهورين ، فلا يلزم من جواز ترك نحو هذا الواجب لأجل الاجتناب عن الحرام جواز ترك ما لا بدل له من محتمل الوجوب لأجل ذلك .
نعم يمكن تقديم جانب الحرمة في محل الكلام الّذى هو دوران الامر بين الوجوب التخييري والحرمة العينية بانّ السلامة اليقينية في اختيار الفرد الآخر ، لانّه لا ينافي وجوب محتمل الحرمة لو كان في الواقع واجبا بخلاف ما لو اختير ذلك الفرد المحرم فانّه معرضة للوقوع في الحرام الواقعي .
وهذا ما يقال من انّ قاعدة الاشتغال تقتضى اليقين إذا دار الامر بينه وبين التخيير ولكنه انما يناسب مذهب من يبنى على الاشتغال في الاجزاء والشرائط والله العالم .
الحمد للّه أولا وآخرا وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين .
الفوائد الأصولية — صفحة 352
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٣٥٢