الاشتغال ولا يلزم مخالفة الدليلين في مقام العمل أصلا لامكان الامتثال بالعبادة في غير مادّة الاجتماع .
ومنها انّ الاستقراء يقتضى ترجيح محتمل الحرمة على محتمل الوجوب كحرمة الصلاة في أيام الاستظهار والتّجنب عن الإناءين المشتبهين ونحو ذلك .
وفيه ان الاستقراء على فرض اعتباره غير ثابت وما ذكر من المثالين غير مربوطين بالمقام .
امّا الاوّل : لان المراد بأيام الاستظهار ان كان ما بعد العادة فحرمة الصلاة فيه - على فرض ثبوتها مع أن المشهور عدمها بل استحباب تركها - مستندة إلى قاعدة الامكان والاستصحاب لا إلى جانب ترجيح الحرمة على الوجوب ، ولا نقول انّ استناد ترجيح الحرمة على الوجوب إلى دليل آخر غير القاعدة المزبورة مطلقا ينافي تمامية الاستقراء ، كيف ومبنى الاستقراء على ثبوت الحكم في الموارد المستقرأة فيها بدليل من الأدلة الشرعية ثم الحاق ما ليس فيه دليل بالخصوص بها الحاقا للمشكوك بالأعم الأغلب .
بل نقول : انّ تقديم الحرمة على الوجوب إذا ثبت بدليل شرعي خاص من كتاب أو سنّة أو اجماع ، فهذا ممكن أمكن الحاق المشكوك فيه به ، لانّ احتمال كون ذلك بغلبة جانب التحريم على الوجوب حينئذ قائم ، وامّا إذا ثبت بغير دليل خاص من القواعد العامة كالاستصحاب ونحوه ، فلا يجدى في مقام الشكّ .
لانّا نعلم حينئذ انّ الحكم مستند إلى شيء آخر غير غلبة جانب الحرمة
الفوائد الأصولية — صفحة 350
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٣٥٠