تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الأصولية — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
الواقع ، بخلاف الاوّل فانّه ليس من المجاز في شيء . نعم هو أيضا يحتاج إلى ورود البيان ولو عموما ، لئلا يلزم الاغراء بالجهل ، وبعد فرض عموم النهى وضعا مستندا إلى اللفظ يكون بيانا للتقييد المزبور وان قلنا بكونه مجازا أيضا نحو التخصيص ، فلا بدّ حينئذ من تقديم النهى أيضا على الامر لانّ التقييد أغلب واتبع في التخصيص كما ذكر في باب تعارض الأحوال . وهذا كله مما لا اشكال فيه وانّما الاشكال في المقام في شيء آخر وهو انّ هذا الترجيح ترجيح من حيث الدلالة وقضية ذلك خروج مادة الاجتماع عن تحت اطلاق الامر بقرينة النهى رأسا ، ومقتضاه استناد فسادها إلى عدم الامر لا إلى الحرمة ، فلا وجه لتخصيص الفساد بما إذا كانت متّصفة بالحرمة الفعلية . والقول بالصحة إذا ارتفع النهى والحرمة بمثل الجهل والاضطرار والنسيان ، لانّ هذا التخصيص تارة يكون لفظيا ومقتضاه خروج الخاص عن تحت المراد بالعام رأسا ، وأخرى يكون عقليا ناشيا من جهة المزاحمة ، كما إذا دار الامر بين انقاذ الغريقين ، فان خروج انقاذ كل منهما عينا من تحت ما دلّ على وجوب انقاذ الأنفس حينئذ ليس من جهة خروجه تحت الدليل رأسا ، بل من جهة مزاحمة وجوب الآخر له وعدم امكان الجمع بينهما . وحيثما كان التخصيص كذلك فلا بدّ من بقاء كل واحد تحت الدليل ثم التخيير ان كانا متساويين في المرتبة ، أو تقديم الأهم ان كان أحدهما اهمّ من الآخر ، وحينئذ فبطلان الصلاة في الدار المغصوبة ان كان لأجل خروجها عن
الفوائد الأصولية — صفحة 348 | الشيخ الأنصاري