تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الأصولية — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
اللغة في الأوامر والنواهي ، ومع الغض عن ذلك ففساده من الواضحات أيضا لانّ العرف واللغة متّفقان في المراد في الأوامر والنواهي من هذه الجهة . ومن هنا يسقط ما قد يوجه به الامتناع العرفي من أن الظاهر من الامر والنهى أو من أحدهما عرفا ، تعلّق الطلب بالماهية بحيث لا يجامعها ماهيّة ممنوعة ، أو تعلّق النهى بها بحيث لا يقارنها ماهيّة مطلوبة ، فيكون المتبادر من الامر عرفا سلامة الماهية المطلوبة في جميع مصاديقها عن معارضة حرمة ماهية أخرى ، والمتبادر من النهى سلامة الطبيعة المنهى عنها في جميع مصاديقها عن معارضة طبيعة مطلوبة أخرى ، وإذا كان كذلك امتنع اجتماع مدلوليهما في بعض الموارد لثبوت المدافعة بينهما بحسب ما هو المتبادر عند أهل العرف حينئذ لانّا لا ننكر صحّة هذا التوضيح للامتناع العرفي ، ولكنّا نقول انّه بعينه اثبات للامتناع العقلي ، لانّ الحاكم باستحالة اجتماع هذين المعنيين البائنتين بحكم التبادر ، انّما هو العقل لانّ العرف انّما يشخص المعنى والمراد من جهة العرضية واما حكمه بالامتناع فليس من هذه الجهة قطعا بل من جهة العقل . وقد يوجه التفصيل المزبور أيضا بان المراد انه إذا تعلق الطلب بماهية والنهى بماهية أخرى ، فلا استحالة في نظر العقل من اجتماعهما في شيء واحد ، ولكن العرف يفهمون « 1 » من الامر والنهى شيئا آخر غير مجرد مطلوبية الماهية ومبغوضيتها ، ولذا يحكمون بامتناع اجتماعهما .
هامش
( 1 ) - كذا في الأصل
الفوائد الأصولية — صفحة 338 | الشيخ الأنصاري