تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الأصولية — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
فان قلت : إذا فرض ثبوت الملازمة واقعا بين ذلك العنوان وبين مطلق ترك العبادة كالصوم مثلا كان الامر بها وتركها حينئذ لغوا ، لانّ المكلف لا يخلو عن واحد من الفعل والترك ، والمقصود من الطلب حصول المطلوب وبعد فرض حصوله من المكلف البتّة كان الامر به لغوا ، فلا يستقيم جعل الفعل والترك متعلّقين للطلب الاستحبابي تخييرا . قلنا : ان كان مطلوبية الشيء وحسنه غير منوط بقصد القربة فبعد فرض حصوله من المكلف يقينا كان الامر لغوا - كما في الواجبات والمستحبات التوصلية ، واما ان كان الحسن فيه متوقفا على قصد القربة - كما في العبادات - وجب الامر به حينئذ لتوقف قصد القربة على ذلك . وحينئذ نقول : انّ ترك الصوم وتركه سيّان في الحسن والمطلوبية مع توقف حسن الترك على قصد الامتثال كما في الفعل . ولا يذهب عليك ان كلامنا هذا ليس اعترافا بما تقدم ذكره عن بعض الأجلّة ، حيث جعل مبنى الكراهة في العبادات مطلوبية تركها مقيدا بقصد القربة لا مطلق الترك ، قائلا بانّه ليس من باب اتّصاف النقيضين لفى الفعل والترك المطلقين بالمطلوبية والرجحان ، بل من باب اتّصاف الضدين ، لان مرجع هذا الكلام إلى تعلق الرجحان والطلب بذات الفعل والترك من حيث ذاتهما نظرا إلى عدم صلاحية قصد القربة لان يكون قيدا في المطلوب كما مر بيانه مفصلا . وحاصل كلامنا : انّ الترك المقيد بأمر خارج مجامع معه في الوجود وهو الذي تعلّق به الطلب وان قصد القربة انّما هو المستفاد من جهة كون هذا