تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الأصولية — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
الترك المقيد بذلك الامر عبادة متوقفا حسنها على نية الامتثال . بقي هنا شيء وهو : ان الكراهة بناء على ما ذكرنا كون الفعل والترك فيما لا بدل له من العبادات المكروهة مستحبين تخييريين من دون مزية لأحدهما على الآخر ، وهذا ينافي ما كاد يكون صريح النصوص والفتاوى من رجحان فعلها على تركها . ويمكن دفع الاشكال بانّ ورود النهى في العبادة كما يكشف عن مطلوبية تركها ، لكونه مصداقا ومحصلا لامر راجح معلوم عند الله - تعالى - ملازم للترك كما أوضحناه هنالك يكشف عن كون الترك أفضل من الفعل وان كان هو أيضا مستحبّا ويشهد لذلك استعمال النهى في المحاورات كثيرا في هذا المقام - يعنى في مقام تفضيل أحد المستحبين التخييريين على الآخر على سبيل الارشاد مثلا إذا سئل المجتهد عن انّه : إذا دار الامر بين التسبيح والتقديس وبين قضاء حوائج الاخوان ، فبأيهما ينبغي ان يفعل ؟ فقيل في الجواب : لا تسبح . علم من هذا النهى أمران : أحدهما - استحباب قضاء الحوائج والثاني - رجحانه على التسبيح وهذا واضح . ثم انّ هذا الكلام انّما هو فيما إذا لم يكن هناك دلائل آخر على رجحان الترك وأفضليته من الفعل وكان مستند الكراهة صرف النهى ، وامّا في مثل الصوم الدالّ على أفضلية تركه عن الفعل ، افعال المعصومين - عليهم السلام - وأقوالهم من التصريح بكونه معصية ومكروها ، فالامر واضح إذ لا حاجة حينئذ إلى الاستدلال والاستناد بان صرف النهى مسوق لبيان تفضيل الترك