تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الأصولية — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
مجرد الاخبار عن كونه اقلّ ثوابا من الصوم في السفر ، وهذا الاخبار لا ينافي رجحان أصل الصوم بوجه من الوجوه ، يدفعها ان استعمال النواهي في صرف الاخبار لمن لم يسمع في لغة العرب أصلا ولو سلم صحة هذا الاستعمال فسياق النواهي الواردة في صوم السفر كاد ان يكون نصا في خلافه ، لان التامّل في مجموعها خصوصا بعد ملاحظة اشتمال بعض الأخبار على لفظ الكراهة وعلى كونه معصية ونحو ذلك مما هو صريح في حسن الترك يعطى الجزم بانّ المقصود بها امتثال المكلف بها في ترك الصوم ، واين هذا من مجرد كونها مسوقة لصرف بيان الواقع والاخبار عن قلّة الثواب المنافية للترغيب والتحريص على الترك . والذي يساعد النظر الصحيح في معنى الكراهة في هذا القسم من مكروه العبادة هو ان يقال : ان الكراهة هنا عبارة عن مطلوبية تركها على حدّ مطلوبية فعلها ، لكن لا من حيث كونه تركا للعبادة بل من حيث اشتماله على فضيلة أخرى وجودية أو عدمية ، فيكون المقصود بالنهى حينئذ طلب الترك حقيقة الّذى مرجعه إلى الامر بالترك الواجد لتلك الفضيلة ويتفرّع على ذلك حينئذ التخيير الشرعي بين الفعل والترك من باب المزاحمة على قياس التخيير الثابت بين الواجبين أو المستحبين المتزاحمين . وتوضيح هذا الاجمال الّذى سبقت اليه الإشارة عند ذكر كلام بعض الأجلّة هو انّ فعل الشيء إذا كان مطلوبا ومحبوبا ، فان لاحظنا تركه من حيث كونه تركا لذلك الشيء امتنع حينئذ اتّصافه بالطلب والمحبوبية ، لانّ ترك المحبوب مبغوض وترك المطلوب منهى ، واما إذا كان تركه مصادفا لامر
الفوائد الأصولية — صفحة 277 | الشيخ الأنصاري