تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الأصولية — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
في السفر حينئذ كونه اقلّ ثوابا من الصوم في الحضر ، ومعنى كراهة الصلاة في الأوقات المكروهة كونها اقلّ ثوابا من الصلاة في غيرها . وهذا بعيد عن الصواب في الغاية ، لان النهى الوارد فيه ان جعل حينئذ بمعنى الارشاد . ففيه : انّ هذا انّما يستقيم فيما إذا قدر المكلف على الصوم في الحضر كما يقدر على الصوم في السفر وامّا إذا لم يتمكن من الصوم حضرا فلا يتعقّل النهى الارشادى إلى ترك الصوم حينئذ ، إذ الارشاد انّما يستقيم فيما إذا كان هناك مصلحة للمكلف وترك العبادة رأسا مع عدم الاقتدار على فرد آخر أفضل لا صلاح فيه أصلا ، فكيف يمكن حمل النهى الوارد في صوم السفر الشامل باطلاقه لحالتى الاقتدار على تحصيل عنوان الحضر وعدمه على الارشاد . ودعوى اختصاص النهى بحالة الاقتدار على عنوان الحضر والسفر مع بعدها عن ظواهر النواهي وكمال منافاتها لما ورد في حقّهم - عليهم السّلام - من ترك الصوم في السفر يدفعها ان كان دعوى الاتفاق من القائلين بكراهة الصوم في السفر على كراهة ولو مع العجز عن تحصيل عنوان الحضر . والحاصل : انّ الامر في هذا القسم من مكروه العبادة عيني مختص بذلك اليوم أو ذلك الزمان بحيث لو فرض فوات الصوم والصلاة فيهما لم يحصل امتثال ذلك الامر أصلا ، ومن الواضح ان الامر بشيء عينا ثم النهى عنه لا إلى بدل قبيح مستحيل ولو كان ارشادا ، ودعوى انّ النهى في هذا القسم مسوق لصرف البيان عن الواقع وانّ المقصود بنحو قوله : « لا تصم في السفر »