تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الأصولية — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
ومنشأ ورود الثاني ملاحظة فضل الصلاة في البيت مثلا على الصلاة في الحمام مثلا في الثواب وكلاهما غير واردين على بياننا هذا . لانّا نقول : انّ الملحوظ في قلّة الثواب وكثرته انّما هو حال الثواب المعدّ للطبيعة لا حال الافراد فيما هو اقلّ ثوابا من الثواب الّذى يقتضيه الطبيعة - لو خلّيت وطبعها - من دون عروض المانع فهو المكروه ، وما هو أكثر ثوابا من ثوابها فهو المستحب ، وما هو واجد لتمام حسنها وثوابها من غير زيادة ونقصان فهو المباح . فليس الواقع في قبال كل كثير مكروها ولا الواقع في قبال كل قليل مستحبا ، وانّما تكون كذلك لو كان مناط صدق الكراهة والاستحباب مجرد الزيادة والنقصان . ثم نقول أيضا انّ مجرد الأفضلية لا يقتضى الاستحباب ولا مجرّد المفضولية تقتضى الكراهة ، بل المقتضى لهما الفضيلة الحاصلة من انضمام قيد وجودي أو المفضولية كذلك ، وأفضلية الصلاة في البيت عن الصلاة في الحمّام ليست لكونها في البيت بل لعدم كونها في الحمام ، وكذا مفضوليتها بالنسبة إلى الصلاة في المسجد ليست لكونها في البيت بل لعدم كونها واجدة لمزية وقوعها في المسجد . والحاصل انّ مدار الكراهة على كون نقصان الثواب باعتبار امر وجودي مانع عن اقتضاء الطبيعة لتمام حسنها ، ومدار الاستحباب على كون الفضل مستندا إلى مزية وجودية كالمسجدية . وقد تفحّصنا في الأدلة فوجدنا دوران النهى وجودا وعدما مع الاوّل ، و
الفوائد الأصولية — صفحة 274 | الشيخ الأنصاري