تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الأصولية — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
دوران الامر وجودا وعدما مع الثاني كما وجدنا انطباق اطلاق الكراهة في لسان الفقهاء وكذا الاستحباب على المعنيين المزبورين بحيث لم نجد مورد نقض بشيء منها هكذا ينبغي تنقيح قولهم بانّ المراد بالكراهة كونها اقلّ ثوابا . فان قلت : لا يجوز استناد النقصان في الفرد المكروه إلى وجود المانع عن اقتضاء الطبيعة لتمام حسنها وثوابها ، إذ لو كان كذلك لزم انتفاء الوجوب في هذا الفرد لانّ مصلحة الوجوب متى نقضت بعروض مانع تبدّل الوجوب بالاستحباب ، فامّا ان نقول انّ حسن الطبيعة في الفرد المكروه باقية على حالها ، أو نقول بالاستحباب حينئذ وكلاهما كما ترى وهذا هو الاشكال الّذى أورد على تفسير الكراهة باقليّة الثواب فيما تقدّم وهو بعد باق بحاله . قلت : نقصان حسن الطبيعة بسبب المانع لا يستلزم بلوغ المصلحة حد الاستحباب ، لانّ الطبيعة ربما يكون فيها من الحسن والثواب ما يزيد عن المقدار المقتضى للوجوب ، فلا يلزم من نقصان ثوابها بسبب المانع بلوغه حد الاستحباب ، لانّا نشاهد اختلاف الواجبات في الحسن والثواب كما نشاهد اختلاف المحرّمات في القبح والعقاب ، والصلاة باعتبار اشتمالها على الحسن عن مقدار ما يقتضى الوجوب باقية على وصف الوجوب في الحمام أيضا وان نقص بسببه شيء من ثوابها وهذا واضح . وامّا القسم الثاني - وهو ما لا يدلّ له من العبادات التي تعلّق النهى بها بنفسها كالصوم والصلاة في الأوقات المكروهة ، فالّذى صرح به بعض الأصحاب في بيان الكراهة هنا كالشهيد الثاني - في محكى « الروض » - في بحث الصوم المكروه هو كونه اقلّ ثوابا أيضا من غيره ، فمعنى كراهة الصوم