معها بدون الاتّحاد في المصداق بل من باب المحاورة ، فيلزم القول بكراهة كل عبادة قارنت مع المكروه ، وبحرمتها إذا قارنت مع الحرام كالصلاة مع النظر إلى الأجنبية ومفاسده واضحة .
والانصاف انّه لا مناص من التزام بعض هذه الأجوبة المزبورة في حسم مادة الاشكال والجواب عن هذا الاستدلال لكن مع بيان لطيف لا يرد معه ما أوردناه عليه .
فنقول مستعينا بالملك المتعال في حسم مادة الاشكال : انّ العبادات المكروهة من حيث اشتمالها على النواهي الشرعية تنقسم إلى ثلاثة أقسام : لان النهى اما ان يكون متعلقا ببعض اقسامها نحو قوله : لا تصلّ في الحمام أو يكون متعلّقا بعنوان خارج مجامع معها في بعض المصاديق على نحو الاتّحاد بحسب الصدق مثل استعمال الماء الشمس على القول بكراهته مطلقا إذا كان على وجه الوضوء مثلا ، فإن كان الاوّل فامّا ان يكون تلك العبادة المنهى عنها لها بدل من جنسها كالصلاة [ في ] الحمام ، أو لا يكون لها بدل كالصوم في السفر لمن لا يقدر على قصد الإقامة والصلاة في الأوقات المكروهة ، فها هنا اقسام ثلاثة ، والكراهة الموجودة فيها ليست بمعناها المصطلح قطعا لكن المراد بها ليس واحدا في الجميع ، فان لها في بعض الاقسام معنى يغاير معناها في البعض الآخر .
امّا القسم الاوّل - وهو ان يكون منشأ الكراهة تعلق النهى ببعض افراد العبادة مع كونها مما له بدل ، فالمراد بالكراهة فيها كونها اقلّ ثوابا من غيرها فمعنى كون الصلاة في الحمام مكروهة انّها اقلّ ثوابا من الصلاة في غيره كما
الفوائد الأصولية — صفحة 271
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٢٧١