استحالة تعلق الطلب بطرفى النقيض اعني الفعل والترك .
وأخرى بالتزام كونها مستعملة في الطلب التنزيهي يعنى الكراهة المصطلحة ، لكن لا لنفسه بل من باب المقدّمة ولأجل الوصلة إلى الغير الّذى هو الفرد الأفضل مع رجحان الفعل ومطلوبيته لنفسه .
وبناء على مذهبه في وجوب المقدّمة من اختصاصه بالمقدّمات الموصلة قال : لانّ المطلوب للغير الراجح فيه انّما يكون مطلوبا راجحا على تقدير حصول الغير لا مطلقا على ما سبق تحقيقه عند بحث المقدّمة فالعبادة المكروهة إذا صدرت عن المكلف لا تتّصف بالكراهة .
وبالجملة العبادة المكروهة مطلوب فعلها على تقدير عدم التوصل بتركها إلى فعل الأرجح وتركها على تقدير التوصل بتركه إلى فعله ، فلا يلزم توارد الرجحان والمرجوحية على شيء واحد نعم من التزم برجحان المقدّمة مطلقا فلا محيص له عن الاشكال المذكور انتهى . « 1 »
وفيه انّ المقصود بالارشاد حينئذ ان كان ترك العبادة لنفسه فهذا غلط فاحش ، إذ المباح الّذى لا ثواب في فعله ولا مضرّة في تركه لا يتعقّل النهى الارشادى عنه ، فكيف عن العبادة التي فرضنا رجحانها والرضا بثوابها ولو قليلا ، وان كان المقصود به تركها لأجل الوصول إلى الفرد الأكمل والمرتبة العليا من العبادة ، وحاصله انّه قصد من النهى ارشاد المكلف إلى كون الفرد الآخر من العبادة أفضل ، فهذا مع اتحاده مع الوجه الثاني اعني : حمله على الطلب الغيري بالمآل مشترك الورود بين مورد النهى وغيره من الافراد الّتى
هامش
( 1 ) - الفصول الغروية : ص 133