فوقها فرد أفضل ، لان لبّ هذا الارشاد وهو إراءة الطريق إلى الثواب الأكمل موجود في جميع الافراد المختلفة المراتب معنى ، لانّ الادلّة الدالّة على تفضّل بعض الافراد على بعض بعينها متضمنة لهذا النهى الارشادى والمعنى فيلزم حينئذ اتّصاف الصلاة في مسجد الكوفة بالكراهة التي اتصف بها الصلاة في الحمام مثلا لاشتراكها في مناط النهى الارشادى اعني الفوز بالثواب الأتم وبمثل ذلك نجيب عن الوجه الثاني أيضا .
لانّه على تقدير كون النهى غيريا لزم القول بمثله في جميع الافراد إذا قيست مع ما فوقها في الفضل والثواب ، وقد تقدّم في بحث المقدمة انه لا يتفاوت الوجوب المقدمي بين ما ورد فيه امر من الآمر أم لا وانّ قول الآمر :
ادخل السوق واشتر اللحم ، مثل قوله : « اشتر اللحم » من غير التصريح بدخول السوق في ان دخول السوق على التقديرين واجب من باب المقدمة وانّما الفرق بينهما في تعلق الطلب المقدمي به تفصيلا في الاوّل واجمالا في الثاني هذا مضافا إلى فساد أصل يبنى هذا الوجه الذي هو اختصاص الوجوب بخصوص الموصلة كما ظهر بيانه هنالك على أن القول به في المقام حقيقة قول بعدم توجه النهى إلى العبادة المكروهة متى وجدت في الخارج ، ومن الواضح ان غير الموجود منها ليس عبادة بالفعل بل بالقوّة فما هي عبادة حقيقة وهي الصلاة الموجودة في الحمام مثلا ليست منهيا عنها ، بل المنهى عنها ما اجتمعت مع الفرد الآخر وهذا مستحيل كيف يمكن ان يكون موردا للنهي الذي لا يتعلق الّا بالمقدور .
وهذا من شعب مفاسد أصله التي فصلنا الكلام فيها والله العالم .
الفوائد الأصولية — صفحة 264
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٢٦٤