تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الأصولية — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
والثالث - من أجوبة هذا الدليل المزبور انّ النهى في العبادات المكروهة متعلّق بالوصف اعني : خصوصية الفرد ، مثل وقوعها في الحمام مثلا ، ومتعلّق الامر هي : « الطبيعة » فلا يلزم اجتماع الامر والنهى في شيء واحد ، وقد اختار هذا الجواب بعض السادة « 1 » العظام في رسالته وتصدى للاستدلال على ذلك بما حاصله : « انّ متعلّق الأوامر على ما هو التحقيق هي الطبائع دون الخصوصيات والافراد فيكون الامر نصّا في طلب الماهية ، بخلاف النهى فإنه في معنى السلب وسلب المركب من الطبيعة والخصوصية الفردية قد يكون برفع الجزءين اعني الماهية والخصوصية معا ، وقد يكون برفع أحدهما كما هو الشأن في سلب المركبات فيكون تعلّقه بالطبيعة ظاهرا لا نصّا ، ومن القواعد المقرّرة وجوب صرف الظاهر إلى النص حيثما وقع التعارض بينهما » . وأنت إذا تأمّلت فيما قدمنا علمت أنه كلام خال عن التحصيل ، لانّ خصوصية الفرد ليست إلّا نحو وجود خاص للطبيعة المحسّنة ووجودات الأشياء وعاء لظهور ما في ماهياتها من الخواص والآثار كالحسن والقبح ونحو ذلك ، فلا يتعقّل تعلّق النهى الكاشف عن المنقصة ببعض افراد الطبيعة المفروض اشتمالها على المصلحة . نعم لو اجتمع مع الطبيعة الحسنة فعل آخر قبيح في بعض الافراد أمكن النهى عن ذلك الفرد نظرا إلى نقصان حسن تلك الماهية الحسنة بسبب المعارضة بقبح ذلك الفعل لكنه لا يتصوّر الّا فيما يكون النسبة بين تلك الطبيعة وذلك الفرد عموما من وجه نحو الوضوء للعبادة والتصرف في
هامش
( 1 ) - انظر : مطارح الانظار ص 133 ورد فيها هذا القول مع اختلاف يسير في اللفظ
الفوائد الأصولية — صفحة 265 | الشيخ الأنصاري