تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الأصولية — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
الخطاب في المثال المزبور انّما هو العلم بحيث يدور معه الخطاب وجودا وعدما ، وامّا المصلحة الداعية اليه فانّما هو الحسن الذي اقتضى ايجاب الالزام ، وهذا الحسن قد يكون منشؤه عنوان الخطاب كالعلم وقد يكون منشؤه شيء آخر ولا سبيل إلى العلم بهذا المنشأ الّا بالنص الجلى أو بالعقل القاطع ، والّذى يقتضى بوجوده في مورد التخصيص كالعالم الفاسق في المثال المزبور انّما هو عنوان الخطاب الذي هو العلم ، واما الحسن الذي كان منشأ ايجاب اكرام مصاديق العالم فلعلّه كان مختصا بالعدول ، وحينئذ فاشتمال مادة الاجتماع اعني الوضوء بالماء المشتبه على عنوان النهى اعني التصرف لا يقتضى اشتمالها على المنقصة والمرجوحية الواقعية التي كانت علة للحكم بالكراهة ومنقصة لها ، وما ذكرت من التمسك بالأصل في مورد الشك لو سلم فانّما هو لأجل احراز عنوان الخطاب اعني : « العلم » في المثال المزبور لا لأجل « العلم » بوجود حسن الاكرام في العالم المجهول الحال ، فتدبر في المقام حتى لا يشتبه عليك حقيقة المرام . نعم ربما يكون التخصيص دليلا على وجود المعارض لحسن المأمور به أو لقبح المنهى عنه كما في التخصيصات العقلية مثل خروج أحد الواجبين المتزاحمين عن الوجوب من حيث وجود المانع عن الامتثال وهو العجز والتعذّر ، ولكنه خارج عما نحن فيه لان التخصيص في المقام لفظي ناشئ من عموم الامر وبقائه بحاله بحكم الاجماع مع امكان منع بقاء الحسن في صورة التزاحم أيضا ، لعدم اتّصاف غير المقدور من الافعال بالحسن والقبح ، اللّهم الّا ان يدعى مقدورية فعل كل واحد من الواجبين عند المزاحمة ، ولو امتنع
الفوائد الأصولية — صفحة 258 | الشيخ الأنصاري