تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الأصولية — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
الامر ، ولا ريب انّ تعلّق النهى بشيء لا ينكشف عن منقصة شيء آخر ، أترى انّه إذا قال الطبيب للمريض : لا تأكل الرمان الكذائي ! فهل يكون هذا كاشفا عن اشتمال الفرد الآخر من الرمان على جهة المضرّة . فمورد الاجتماع بعد ملاحظة الاجماع على اندراجه تحت اطلاق الامر وخروجه عن عموم طلب الترك كان أجنبيا عن المنهى عنه ، فلا دليل حينئذ على اشتماله على جهة منقصة ومرجوحية أصلا . فان قلت : هب انّ مادة الاجتماع خارجة عن تحت النهى على وجه التخصيص لا لأجل مزاحمة المنقصة والمصلحة ، لكن نقول انّ مرجع التخصيصات كلّها إلى انتفاء الحكم في الخاص لأجل وجود المانع لا لفقد المقتضى ، فانّ المستفاد من قول القائل : « أكرم العلماء ولا تكرم فساقهم » انّ عنوان العالم واجد لمصلحة ايجاب الاكرام ولكن في الفاسق عارض مصلحتها منقصة اكرامه ، فالعالم الفاسق جامع بين مصلحة الايجاب ومنقصة التحريم الغالبة على تلك المصلحة ويرشد اليه انه إذا شك في فسق العالم بعد احراز كونه عالما وجب اكرامه لأصالة عدم المانع الذي هو الفسق ولولا كان عنوان العام مقتضيا للحكمة الّذى هو وجوب الاكرام بالفرض لم يجد الأصل المزبور ضرورة عدم كفاية مجرد عدم المانع من غير احراز للمقتضى وحينئذ فخروج مادة الاجتماع عن تحت النهى لا ينافي بقاء منقصة الكراهة التي هي مقتضية لها . قلنا : فرق بين عنوان الخطاب والمصلحة الداعية اليه ، لانّ عنوان