تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الأصولية — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
يكن اجتماع هاتين الطبيعتين في فرد معين مصداق لهما مستلزما لاجتماع نفس الامر والنهى اعني : الوجوب والحرمة في ذلك الفرد لم يكن عند العقل استحالة في ذلك ، لأنه ليس من اجتماع الضدين في محل واحد ولا تكليفا بغير المقدور ، ولكن المستفاد من الأوامر والنواهي المتعلقة بالطبائع ان جميع افرادها من جميع الاعتبارات والحيثيات مطلوبة في الأوامر ومبغوضة في النواهي ، لا بان الأوامر والنواهي تتعلق بالافراد - حتى يرد انّ بعض هؤلاء المفصّلين ممن يقول بتعلّقها بالماهيات دون الافراد - بل بمعنى ان تعلق الطلب بالماهية المطلقة بحسب متفاهم أهل العرف يدل على أن هذه الماهية المطلوبة حيثما يوجد ليس هنا جهة مبغوضية تعارض حسنها ، وكذا تعلّق النهى بالطبيعة يدلّ عرفا على مراد جميع مصاديقها عن جهة حسن تعارض قبحها . ومن الواضح ان اجتماع الامر والنهى على هذا التقدير في شيء من المصاديق من المستحيلات الأولية عند العقل ، ضرورة عدم امكان الحسن من جميع الجهات والقبح من جميع الجهات في شيء واحد شخصي ، فلا بد حينئذ من التصرف في أحدهما بالتزام تخصيص ونحوه . فالمراد بالامتناع العرفي حينئذ هو : ان حصول مدلول الامر والنهى بحسب المتعارف في الأوامر والنواهي إذا عرضا على العقل قضى باستحالة اجتماعهما في محل واحد لا ان مدلوليهما العرفيين يمكن اجتماعهما عند العقل دون العرف . فكانّ هذا المفصّل يدعى ان الطلب مثلا إذا جوّز للمريض استعمال شيء من الشراب والطعام أو نهى عن ذلك ، فهم من تجويزه منع