هو الشرع كان الجواز شرعيا ويقابله المنع الذي يعبّر عنه بالتحريم .
وكذلك نفرق بملاحظة المجوز بين هذين الجوازين وبين الجواز العادي الذي هو أخص من الجواز العقلي مطلقا وأعم من الجواز الشرعي كذلك ، لان الجائز عادة جائز عقلا قطعا ولا عكس ، والجائز شرعا جائز عادة ولا عكس .
وامّا « الجواز العرفي » فمعناه : انّ العرف يستفيد من اللفظ معنى لو عرض على العقل لكان مجوّزا له أو مانعا عنه ، فيكون مرجعه حقيقة إلى الجواز العقلي أو العادي لان الممكن عند العرف شيء وراء الممكن عند العقل أو العادة .
وعلى هذا ينبغي ان ينزل قول من قال بجواز اجتماع الامر والنهى عقلا لا عرفا .
توضيح ذلك : انّ جماعة من محققي المتأخرين كالاردبيلى والسلطان والمحقق القمي والطباطبائي وغيرهم ذهبوا في هذه المسألة ومسئلة النهى عن العبادة [ إلى ] ان اجتماع الامر والنهى في شيء واحد جائز عقلا ولا استحالة فيه عند العقل أصلا ، ولكنه لا يجوز عرفا باعتبار كون النهى في العرفي مخصّصا للامر .
وتحرير هذا الكلام الذي ظاهره التفصيل بين القول بالجواز مطلقا والقول بالامتناع مطلقا على ما ينبغي صدوره من هؤلاء الأفاضل الفحول هو :
انّ متعلّق الامر والنهى بحسب حاقّ اللغة في مثل قوله : صلّ ولا تغصب أو لا تصلّ في الدار المغصوبة - انّما هي طبيعة الصلاة وطبيعة الغصب ولمّا لم
الفوائد الأصولية — صفحة 242
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٢٤٢