تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الأصولية — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
حاصلا من مزاحمة العبادة لها . ويرد عليه حينئذ ان ذلك لا يوجب نقص الثواب على امتثال الامر بتلك العبادة الّا إذا قلنا بما يشبه الاحتياط ، وانه إذا امتثل المكلف امرا وخالف نهيا فلا يثبت له من الثواب الّا المقدار الباقي بعد معارضته مع جزاء مخالفة ذلك بالنهى . ومما ذكرنا يظهر ان ما يقال في دفع أصل الايراد - من أن لقلة الثواب مقدارا خاصا إذا بلغه العبادة نهى عنها الشارع فنهيه كاشف عن انه بلغ مقدارا معينا من قلة الثواب فليس كل قليل الثواب نهيا عنه - فاسد . ضرورة انّا نتكلم في منشأ قلة الثواب فنقول منشأ قلّته ان كان نفس الخصوصية كالزمان والمكان والحال فهذه بأنفسها لا يصير منشأ للنقص عن أصل الطبيعة ، بل لا بد ان يلتزم ان ثواب الطبيعة في حد ذاتها هذا المقدور ، فما عداه من الافراد فيها ثواب زائد وهذا لا يقتضى النهى عن هذا الفرد وانّما يقتضى طلب سائر الافراد . ودعوى كون ترك هذا مقدّمة لها - فيطلب من باب المقدمة - يوجب رجوع أصل الايراد ، فان ترك كل مفضول مقدمة لوجود الفاضل وان كان منشأ قلة الثواب طبيعة أخرى مرجوحة انضمت إلى طبيعة العبادة . ففيه ما عرفت من أن ذلك لا يوجب نقص الثواب على امتثال الطبيعة فان الامتثال علة تامة للثواب ومجرد مخالفته لنهى آخر لا يوجب تقليل الثواب . واما ثانيا - فان المراد بالنهى على تقدير عدم الكراهة المصطلحة لا