تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الأصولية — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
ثمّ انّه قد يراعى وجوب الشيء بتحقّق امر مقدور ، فإن كان نفس ذلك الامر شرطا فلا يتحقّق الوجوب الّا بعده ولا فرق بين كونه فعلا مباحا أو محرّما ، ولا بين كونه مقدّمة وجودية للفعل أم لا . فانّ وجوب التصدّق بالدينار مشروط بالوطي في الحيض وان كان الشرط تحقّقه في المستقبل بالنسبة إلى زمان الوجوب ، فقد عرفت ان الشرط في الحقيقة هو كون الشخص ممن يتحقّق منه هذا الامر ، لا نفس ذلك الامر وحينئذ : فإن كان ذلك الفعل مباحا فلا قبح في التكليف سواء كان ذلك الفعل مقدّمة وجودية للواجب أم لا ، كما إذا نذر التصدق بدرهم لو خرج من البيت ، بناء على أن الوجوب في النذر المشروط يتحقّق بالنذر لا بتحقّق الشرط ، فحينئذ يجب في هذا الزمان التصدّق على هذا الشخص عند الخروج باختياره ، فحينئذ لو علم أنه سيخرج علم أنه يجب عليه الآن التصدّق عند الخروج فيجب عليه اتيان مقدمات لا يتمكن منها في زمان الخروج ، لكنّ لو فوّت بعض المقدمات على نفسه لم يكن معاقبا . وان قلنا بالعقاب في تفويت مقدمات المنذور المعلّق على امر خارج عن الاختيار كقدوم زيد : غاية الأمر فيما نحن فيه وجوب الخروج ، لئلا يقع في مخالفة النذر بالاختيار . وكيف كان فلا اشكال في امكان كون تنجّز التكليف مراعى بأمر مباح مقدور ، وامّا المقدور المحرّم فإن لم يكن مقدمة وجودية فلا اشكال في الجواز أيضا ، كما إذا أوجب النذر وجوب التصدّق لو ارتكب المحرم الفلاني ، فانّه يجب عليه هنا الآن الفعل بعد صدور ذلك المحرم ، فصدوره كاشف عن تنجّز التكليف حين النذر .