فائدة [ 2 ] في بيان حال الواجب عند كون مقدّمة وجوده غير مقدورة
كما قد يتوقّف وجوب شيء على امر آخر مقدورا أو غير مقدور ، مباح أو محرّم ، بحيث يكون وجوبه متأخّرا عن حصول ذلك الامر . فقد يتوقّف الواجب على مقدّمة وجودية غير مقدورة فيصير التكليف مراعى بحصولها وحصولها كاشف عن سبق الوجوب . مثلا : إذا كلف الشارع [ العبد ] بصوم الغد ، فالواجب منجّز قبل الغد لكن البقاء إلى الغد من مقدمات وجود الصوم ، فعدم حصوله كاشف عن عدم تعلّق الوجوب بهذا الشخص من اوّل الامر ، كما أن حصوله كاشف عن تعلّقه ، فالّذى علّق عليه الوجوب الثابت في الحال هو كون الشخص بحيث لا يبقى في الغد ، وهذا امر مقارن لزمان الوجوب فان تحقّق تنجّز والّا فلا . وليس المعلّق عليه نفس مجيء الغد والّا لم يتحقّق الوجوب قبله .
والحاصل : ان المعلّق عليه الوجوب لا يعقل تحقّق الوجوب قبله ، لاستحالة تقدّم المشروط على الشرط . فكلّا كان امر متأخر بحسب الظاهر شرطا . فالشرط في الحقيقة هو تحقق ذلك الشيء في المستقبل ، اعني : كونه بحيث يتحقّق فيه لا تحقّقه المطلق ، ومن هذا القبيل اشتراط لزوم العقد الفضولي بإجازة المالك على القول بالكشف الحقيقي .