تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الأصولية — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
لوجوب تلك المقدّمة المحرّمة ، ضرورة ان العلم بالاتيان بالمقدّمة لا يرفع وجوبها فيلزم المحال . والحاصل ان العصيان بارتكاب المقدّمة المحرمة امّا ان يكون بنفسه شرطا للوجوب كالعصيان بوطء الحائض لوجوب الكفارة ، وامّا ان يكون الشرط كون الشخص بحيث يعصى فيما بعد الامر حتى يرجع الشرط إلى امر مقارن للوجوب كاشتراط العقد متعقبا للإجازة لا بنفسها . فإن كان الأول فلا يتحقّق الوجوب الّا بعد المعصية إذا بقي محلّه كالحجّ بعد طىّ المسافة على الوجه المحرّم لا كالمثالين الأخيرين . وان كان الثاني فتنجّز الوجوب يحصل بمجرد كونه ممن يعصى بعد ذلك فإذا تنجّز الوجوب وجب المقدمات الّتى من جملتها فعل ذلك المحرم فيلزم المحال ، اللّهم الّا ان يمنع وجوب المقدّمات بتنجّز التكليف نظرا إلى أن العقل انّما يحكم بوجوب المقدّمة الّتى يحصل بتركها فوات الواجب وهذه المقدّمة يحصل بتركها فوات الوجوب ولو على وجه الكشف . وتوضيحه : انّه إذا جعل التقدير تقدير وجود ذلك الشيء فلا يعقل تركه حتى يمنع العقل من تركه ويلزم بايجاده فهو كمقدمات الوجود الحاصلة حين الامر بذى المقدّمة ، ولكنّ هذا مدفوع بانّ غاية الأمر عدم وجوب المقدّمة وهو لا يصحّ ، كما إذا فرض إباحة مثل هذه المقدمة لكن القبح ايجاب الشيء مع الزام تفويت وجوبه ، الّا انّ القبح الحاصل من جهة الامر بالشيء مع توقّف وجوده على محرم ، قبيح . وما ذكر من كون الوجوب مراعى باختيار ذلك المحرم لا ينفع في رفع