الشرعية دون الألفاظ والأسماء ، ومراده قدس سره انه لا تطلق ولا تحمل المهيات الجعلية على الفاسدة ، يعني ان الفاسدة ليست تلك الماهية مع قطع النظر عن اللفظ واطلاقه الا الحج ، حيث إن الأمر بالمضي فيه كناية عن تماميته وصحته ، فيكون فاسده أيضا من تلك الماهية ، وذلك لأن الأمور الجعلية والمهيات الاختراعية مئونة جعلها سهلة يختلف الجعل حسب اختلاف المصالح والدواعي ، فجاز أن يكون الحج ماهية قبل الافساد شيئا وبعد الافساد شيئا آخر ، وهذا بناء على كون الحج به فاسدا فرضا ، والمأتي به في العام القابل عقوبة ، وحينئذ فيصح الاستثناء ولا ينتقض بالصوم ، حيث إنه ليس فيه ما يدل على الصحة والتمامية بعد الفساد ، غاية الأمر انه يجب الامساك لا الصوم .
ان قلت : بناء على ما ذكر أيضا لا يصح استثناء خصوص الحج لأن الجاهل بالقصر والاتمام والسفر والحضر إذا أتى بخلاف وظيفته ، فالذي هو فاسد يكون تاما صحيحا ومن تلك الماهية في حقه .
قلت : لا نسلم ان وظيفته خلاف المأتى به ، فلا يكون الا صحيحا .
ان قلت : فعلى هذا تكون الأحكام الوضعية المعتبرة في المهيات الجعلية من الجزئية والشرطية وغيرهما مجعولة في حق العالم دون الجاهل ، فيلزم التصويب والدور ، حيث إنه واضح انه لو اخذ العلم في موضوعات الأحكام - أعم من كونها وضعية أو تكليفية - تكون الأحكام تابعة للعلم بها ، فيكون العلم محققا لها فيلزم التصويب ، وحيث إن العلم بالأحكام تابع لها متأخر عنها لأن العلم تابع للمعلوم فيدور ، فلأجل الفرار عن التصويب والدور لا بد من القول بأن الأحكام ثابتة في حق العالم والجاهل ، فيكون ما اتى به الجاهل في المسألتين فاسدا .
قلت : قد تحقق عندنا انه يمكن ان يكون العلم شرطا لأصل الحكم
تعليقات الفصول في الأصول — صفحة 83
مساهمون: الشيخ أحمد الشيرازي
ص٨٣