تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقات الفصول في الأصول — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
قوله « قده » : ولا نسلم عدم قيامه به . فيه : ان الخصم برهن بزعمه على عدم قيام التأثير به تعالى ولا يكفي المنع . قال الحاجبي في مختصره : قالوا اطلق الخالق على اللّه باعتبار المخلوق وهو الأثر ، لأن الخلق هو المخلوق ، وإلّا لزم قدم العالم أو التسلسل . وقال العضدي في شرحه : قالوا قد اطلق الخالق على اللّه باعتبار الخلق وهو المخلوق ، إذ لو كان غيره لكان هو التأثير فان قدمه قدم العالم ، إذ لا يتصور تأثير ولا اثر ، وان حدث احتاج إلى تأثير آخر ولزم التسلسل . وأجاب العضدي تبعا للحاجبى فقال : ان القدرة تعلقا حادثا به الحدوث ضرورة ، وهذا التعلق إذا نسب إلى العالم فهو صدوره عن الخالق أو إلى القدرة فهو ايجاد بها له ، أو إلى ذي القدرة فهو خلقه ، فالخلق كون الذات تعلقت قدرته به ، وهذه النسبة قائمة بالخالق وباعتبارها اشتق له فيصح ما ذكرنا من الدليل على وجوب القيام ، لأنا لا نعني به كونها صفة حقيقية ، بل سائر الصفات قائمة بمحالها ، وكذا ما ذكرتم من الدليل على أنه ليس امرا مغايرا للمخلوق ، فإنه يدل على أنه ليس امرا حقيقيا مغايرا ، فكان الحمل على هذا واجبا جمعا للأدلة - انتهى . وفيه ما لا يخفى ، إذ نقول لم حدث تعلق القدرة ، وتعلق القدرة وان كان من الإضافات وليس صفة حقيقية الا انا نقول : إما ان تكفي الذات المقدسة في تحققها أو لا تكفي ، ولا يخرج الشئ عن طرفي المنفصلة الحقيقية وإلّا لزم ارتفاع النقيضين ، فإن كان الأول فإما أن يكون تعلق القدرة أيضا في الأزل فهو مع كونه خلف الفرض - حيث إن المفروض كونه حادثا - يلزم منه قدم العالم كما لا يخفى ، وإما ان يكون فيما لا يزال ،
تعليقات الفصول في الأصول — صفحة 153 | الشيخ أحمد الشيرازي