تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقات الفصول في الأصول — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
للبرهان الذي أشرنا اليه . فالقارئ يتكلم بهذه الألفاظ الفانية في ألفاظ القرآن الحاكية عنها القابلة لها المستعملة فيها ، ومع ذلك يصح السكوت عليها . ومن العجب غفلته قدس سره عن أن الحكاية قد تكون عن المفرد ولا تحتاج إلى شيء أصلا ، كالصورة العكسية المرآتية الحاكية عن العاكس ، فظهر المطلوب غاية الظهور وانكشف غاية الانكشاف . قوله « قده » : لأمكن التفصي - الخ . فيه انه إما ان يقصد الداعي المعنى أولا ، أما الثاني فباطل للزوم الخلف ، حيث إن المفروض انه قصد الدعاء بالقرآن ، وأما الأول فإما ان يكون اللفظ دالا على معناه القرآني أولا ، والثاني أيضا باطل للزوم الخلف المحال ، حيث إن المفروض كونه قرآنا فلزم كونه غير قرآن ، إذ اللفظ الذي لا يكون حاكيا عن معناه القرآني ودالا عليه لم يكن قرآنا وقد فرضناه قرآنا ، وهذا خلف . واما الثاني فيلزم كون اللفظ الواحد دالا على معنيين والمفروض عدم جوازه ، فهذا أيضا خلف محال . فظهر مما حققناه هنا والحاشية السابقة انه بناء على عدم جواز استعمال اللفظ في الأكثر لا يصح قصد الدعاء بالقرآن . نعم يصح ان يوجد الداعي لفظا مشابها للقرآن متحدا معه في الحقيقة والماهية مختلفا معه بالعوارض المشخصة واللواحق المفردة من غير جعله واعتباره قرآنا بل من باب انه لا بد وان ينشئ لفظا ، ولما كان لفظ القرآن أحسن الألفاظ وافصحها فلا جرم ينشئ مماثله ويدعو به ، وهذا ليس من قصد الدعاء بالقرآن - فافهم واغتنم .